محمد جواد مغنية
127
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 54 - أيضا إلى معاوية : أمّا بعد فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ليعلم أيّهم أحسن عملا . ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعي فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني اللَّه بك وابتلاك بي فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على طلب الدّنيا بتأويل القرآن ، فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشّام بي . وألَّب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . فاتّق اللَّه في نفسك . ونازع الشّيطان قيادك . واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك . واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل وتقطع الدّابر ، فإنّي أولي لك باللَّه أليّة غير فاجرة لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك « حتّى يحكم اللَّه بيننا وهو خير الحاكمين » .